الملا فتح الله الكاشاني
224
زبدة التفاسير
متّفقون على وجوب دخول المرفقين في المغسول والابتداء بهما . واختلفوا في « إلى » ، فبعضهم يجعلونها بمعنى « مع » ، كقوله : * ( ويَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ ) * « 1 » وقوله : * ( مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّه ) * « 2 » ، أو يجعلونها متعلَّقة بمحذوف ، تقديره : وأيديكم مضافة إلى المرافق ، فيدخل المرفق ضرورة . وبعضهم قائلون إنّها على حقيقتها ، وهو انتهاء الغاية ، فيدخل المرفق أيضا ، لأنّه لمّا لم يتميّز الغاية عن ذي الغاية بمحسوس وجب دخولها . قال في كنز العرفان : « والحقّ أنّها للغاية ، ولا تقتضي دخول ما بعدها فيما قبلها ولا خروجه ، لوروده معهما . أمّا الدخول فكقولك : حفظت القرآن من أوّله إلى آخره ، ومنه : * ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ) * « 3 » . وأمّا الخروج فك * ( أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ) * « 4 » * ( وفَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ) * « 5 » . وحينئذ لا دلالة على دخول المرفق » . وكذا لا دلالة له على الابتداء بالمرفق ولا بالأصابع ، لأنّ الغاية قد تكون للغسل ، وقد تكون للمغسول ، وهو المراد هاهنا ، بل كلّ من الابتداء والدخول مستفاد من بيان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فإنّه توضّأ وابتدأ بأعلى الوجه وبالمرفقين وأدخلهما ، على ما وردت الأخبار الصحيحة عن أئمّتنا المعصومين عليهم السّلام ، وإلَّا لكان خلاف ذلك هو المتعيّن ، لأنّه قال : هذا وضوء لا يتقبّل اللَّه الصلاة إلَّا به ، أي : بمثله ، وحينئذ فلا يكون الابتداء بالأعلى وبالمرفقين ودخولهما مجزيا ، بل يكون بدعة ، لكن الإجماع على خلافه » « 6 » . وفيه ما فيه .
--> ( 1 ) هود : 52 . ( 2 ) آل عمران : 52 ، الصفّ : 14 . ( 3 ) الإسراء : 1 . ( 4 ) البقرة : 187 . ( 5 ) البقرة : 280 . ( 6 ) كنز العرفان 1 : 9 - 10 .